الشيخ علي النمازي الشاهرودي
84
مستدرك سفينة البحار
باب استكثار الطاعة والعجب بالأعمال ( 1 ) . النجم : * ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) * . الكافي : عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) قال : إن الله تعالى علم أن الذنب خير للمؤمن من العجب ، ولولا ذلك لما ابتلي مؤمن بذنب أبدا . بيان : العجب استعظام العمل الصالح ، واستكثاره والابتهاج له ، وأن يرى نفسه خارجا عن حد التقصير ، وأما السرور به مع التواضع له تعالى والشكر له على التوفيق لذلك فهو حسن ممدوح . والحديث يدل على أن العجب أشد من الذنب ، أي من ذنوب الجوارح ، فإن العجب من ذنب القلب ، وذلك أن الذنب يزول بالتوبة ، ويكفر بالطاعات ، والعجب صفة نفسانية يشكل إزالتها ، ويفسد الطاعات ويهبطها عن درجة القبول . وللعجب آفات كثيرة ، فإنه يدعو إلى الكفر ، وإلى نسيان الذنوب وإهمالها ، والمعجب يغتر بنفسه وبربه ، ويأمن مكر الله وعذابه ، ويظن أنه عند الله بمكان ، وأن له على الله منة وحقا بأعماله التي هي نعمة من نعمه وعطية من عطاياه ، ثم إن إعجابه بنفسه ورأيه وعلمه وعقله يمنعه من الاستفادة والاستشارة والسؤال ، فيستنكف من سؤال من هو أعلم منه ، وربما يعجب بالرأي الخطأ الذي خطر له فيصر عليه ، وآفات العجب أكثر من أن تحصى ( 2 ) . وذكر الحديث في البحار ( 3 ) . الكافي : عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال : أتى عالم عابدا ، فقال له : كيف صلاتك ؟ فقال : مثلي يسأل عن عبادته ، وأنا أعبد الله منذ كذا وكذا . فقال : كيف بكاؤك ؟ قال : أبكي حتى تجري دموعي . فقال له العالم : فإن ضحكك وأنت خائف ، أفضل من بكائك وأنت مدل ، وأن المدل لا يصعد من عمله شئ .
--> ( 1 ) جديد ج 72 / 306 ، وط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 55 . ( 2 ) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 55 ، وجديد ج 72 / 306 و 315 . ( 3 ) جديد ج 69 / 235 ، وج 78 / 246 ، وط كمباني ج 15 كتاب الإيمان ص 280 ، وج 17 / 185 .